35 C
Riyadh
الثلاثاء, مايو 11, 2021
الرئيسية الأخبار ولي العهد ولي العهد يتناول ما حققته برامج ومشروعات رؤية 2030 خلال الأعوام الخمسة...

ولي العهد يتناول ما حققته برامج ومشروعات رؤية 2030 خلال الأعوام الخمسة الماضية

الرياض – واس
تناول صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، يوم الثلاثاء 15 رمضان 1442هـ الموافق 27 أبريل 2021م، أبرز ما حققته برامج ومشروعات رؤية المملكة 2030 خلال الأعوام الخمسة الماضية، وذلك في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي وأهم شبكات التلفزة العربية.

وأكد سمو ولي العهد أن النفط خدم المملكة العربية السعودية بشكل كبير جداً، مشيراً إلى أن المملكة كانت دولة قائمة قبل النفط. وأوضح سموه أن حجم الدخل والنمو الذي حققه النفط أكبر بكثير من احتياجاتنا في ذلك الوقت، وتحديداً في الثلاثينيات والأربعينيات، وكان حجم الفائض من الدخل والنمو الاقتصادي أكثر مما نطمح إليه بمئات المرات.

وقال سموه: كان هناك انطباع بأن النفط سيتكفل بكل احتياجات المملكة، وطبعاً في ذلك الوقت (الثلاثينيات والأربعينيات) كان سكان المملكة أقل من ثلاثة ملايين نسمة، وقد يكون أقل بكثير، والرياض في ذلك الوقت كان عدد سكانها 150 ألف نسمة.

وأضاف: مع مرور الزمن زاد حجم الإنتاج بشكل طفيف جداً، لكن حجم النمو السكاني ازداد بشكل ضخم للغاية، من مليون ومليونين وثلاثة ملايين نسمة إلى عشرين مليون مواطن سعودي تقريباً، فأصبح النفط بالكاد يغطي الاحتياجات وطريقة الحياة التي تعودنا عليها من الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وطالع.

وتابع يقول: لو تم الاستمرار في نفس الحال ما في شك مع نمو عدد السكان سيؤثر ذلك بعد عشرين سنة أو عشر سنوات على مستوى جودة الحياة التي تعودنا عليها مدة خمسين عاماً.

وأكد سمو ولي العهد رغبة المملكة بالمحافظة على نفس مستوى الحياة وأفضل مع مرور الزمن والاستمرار في النمو، وقال: نحن السعوديون نريد أن نحافظ على نفس مستوى الحياة وأفضل مع مرور الزمن ونستمر في النمو في المستقبل، ناهيك عن خطورة أن يكون اقتصاد المملكة يعتمد بشكل رئيسي على النفط وما يجابه النفط في الأربعين أو الخمسين سنة القادمة من تحديات وقلة استخدامه وقد تكون أسعاره أقل على المنظور البعيد.

وأشار سمو الأمير محمد بن سلمان إلى أنه قد يكون هناك خلل في الوضع الاقتصادي في المملكة مما قد يؤدي إلى تبعات اقتصادية ومالية على مستوى الفرد والوطن لا تحمد عقباها هذا أولاً، ثانياً أن هناك فرصاً كثيرة جداً في المملكة في قطاعات مختلفة غير القطاع النفطي في التعدين والسياحة والخدمات واللوجستيات والاستثمار إلى آخره، وهناك فرص كثيرة ضخمة، حتى لو كان ما عندنا في الجانب النفطي ولا يزال هناك رغبة ودافع وحماس قوي جداً وممكنات نطمح أن نستفيد منها كسعوديين ولوطننا الغالي، وأعتقد أن هذين دافعان رئيسيان لعمل رؤية 2030 لكي نزيل التحديات التي تواجهنا لكي نستغل الفرص غير المستغلة التي قد تكون بحجم 90% من وضع اليوم، ونستمر في النمو والازدهار وننافس على كل الجبهات في أنحاء العالم.

وتطرق سمو ولي العهد إلى أهم الإنجازات التي تحققت في الأعوام الخمسة الماضية من انطلاق الرؤية، مشيراً إلى أن الإنجازات كثيرة جداً، ولكن أهم التحديات التي كانت موجودة من قبل مثل موضوع الإسكان، حيث كان لدينا مشكلة إسكان عمرها عشرون سنة لم نستطع حلها والمواطن ينتظر حتى يحصل على القرض أو الدعم السكني لـ 15 عاماً تقريباً، ومستوى نسب الإسكان لم ترتفع، دائماً ما بين 40 إلى 50%، وقبل الرؤية كانت 47%، ورصد لها في عهد الملك عبدالله رحمه الله، 250 مليار ريال في 2011 وفي 2015 لم يصرف منها إلا ملياران فقط ولم تستغل، ولم تتمكن وزارة الإسكان من تحويل هذه المبالغ إلى مشاريع على الأرض بسبب رئيسي هو أن مركز الدولة ضعيف للغاية والوزارات جزر متفرقة ولا يوجد سياسة عامة، فلا يستطيع وزير الإسكان النجاح دون أن تكون هناك سياسة عامة للدولة بالتنسيق مع البلديات، والبنك المركزي، والمالية، وسن التشريعات والقطاع الخاص إلى آخره، فمثلاً الـ 250 ملياراً رجعت للخزينة وصرفت ميزانية سنوية لكن كانت نتائج ذلك ارتفاع نسبة الإسكان من 47% إلى 60% فقط في أربعة أعوام، وهذا يعطيك مؤشراً إلى أين نحن متجهون.

وقال سموه: النمو الاقتصادي في القطاع غير النفطي كان بمعدلات غير طموحة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، نرى في الربع الرابع في 2019 نما الاقتصاد غير النفطي بحجم 4.5% ولو لم تكن الجائحة في 2020 لكان واستمر حتى وصوله إلى أكثر 5% في القطاع غير النفطي، وسنعود في هذا العام والعام المقبل بمشيئة الله، إلى نفس المستويات وسنزيد في المستقبل، والبطالة أيضاً في بداية الرؤية كانت تقريبا 14% في الربع الأول من 2020 وصلنا إلى 11% وكسور، وبسبب الجائحة ارتفعت البطالة وكنا أفضل سادس دولة في G20 أداءً من ناحية البطالة، ونرى الآن في الإعلان الأخير للربع الرابع من 2021، عدنا إلى 12% وسنكسر حاجز 11% في العام الحالي وصولاً إلى 10% وكسور، حتى وصولاً في 2030 إلى 7%.

وأكد سمو ولي العهد أن الإيرادات غير النفطية ارتفعت من 166 ملياراً إلى تقريباً 350 مليار ريال سعودي، والسجل التجاري مثلاً كان يستغرق أياماً حتى يستخرج مروراً على أكثر من ست جهات حكومية، ومع الحكومة الإلكترونية الآن تستخرجه في نصف ساعة، والاستثمارات الأجنبية تضاعفت ثلاث مرات تقريباً أو أكثر من خمسة مليارات ريال سنوياً إلى 17 مليار ريال سنوياً، والسوق السعودي كان عالقاً بعد الأزمة الأخيرة ما بين أربعة آلاف نقطة إلى سبعة آلاف نقطة، والآن تعدى العشرة آلاف، وهذا يدل على أن القطاع الخاص بدأ ينمو، أرقام كثيرة جداً تحققت في السنوات الأربع الماضية، وقد استغرق وقت طويل جداً لشرحها.

وفي سؤال عن أن الرؤية من أكبر المشاريع التحولية في العالم، وهل نحن نسير بسرعة أكبر مما يجب؟ أوضح سموه أنه لا يوجد شيء اسمه سرعة أكثر مما يجب، إذا كان لديك فرصة وقابلة للتحقيق ولا أحققها فقط بحجة عدم السرعة فهذا معناه أنني متقاعس ولا أريد أن أعمل، إذا أمامنا أي فرصة سنعمل عليها سواء كانت عشر فرص أو مئة فرصة أو ألف فرصة أو عشرة آلاف فرصة، ونطور قدراتنا البشرية ونطور قدرات الحكومة لتحقيق هذه الفرص بأسرع وقت ممكن، ومتى ما حققناها كلها سوف تفتح آفاقاً جديدة.

وعن ضمان تنفيذ الرؤية ومستهدفاتها الطموحة، قال سمو ولي العهد: أنا ما أعتقد أول شيء فيه تحدي بتنفيذ الأرقام، قربنا من أن نكسر أرقام الرؤية في أوقات قبل الرؤية بكثير، فمثلاً الإسكان هدف الرؤية 62% وصلنا إلى 60% في 2020 و62% سنصلها إلى قبل أو في 2025، ومعنى ذلك أن هدف الرؤية تعدى من 62% إلى 70% من عدد المواطنين الذين يملكون مساكن.

وأشار سموه إلى أن صندوق الاستثمارات العامة كان الهدف أن يكون حجمه في 2030، 7 تريليونات ريال، الآن في 2025 سيكون حجمه 4 تريليونات ريال، سنعدل هذا المستهدف إلى عشرة تريليونات ريال في 2030، فكل الأرقام التي كان يعتقد أنها أرقام كبيرة وغير قابلة للتحقيق كسرناها وكسرنا أجزاء منها في 2020، وسنكسر كثيرًا من هذه الأرقام في 2025 مما يعني أننا سنحقق أرقاماً أكبر في 2030.

وأضاف سموه “بالعودة إلى مركز الدولة كان أكبر تحدٍ يواجهنا في 2015 عندما أصبح الملك سلمان ملكاً أن هناك وزارات ومؤسسات ونظاماً أساسياً للحكم يوضح أثر السلطات وأدوار أثر السلطات، لكن عندما تأتي للسلطة التنفيذية تجد أن مركز الدولة غير موجود، فلا تصنع إستراتيجية في مركز الدولة ولا تصنع سياسة في مركز الدولة والميزانية لا تعد في مركز الدولة، تعد من قبل الوزارات كل على حدة، وعودة إلى ملف الإسكان عندنا 250 مليار ريال لا يستطيع أن يصرفها لأنه يحتاج أرضاً، ولديه مشاكل مع البلدية وسياسات البلدية ليست متوائمة مع سياسات الإسكان، ويحتاج نظاما ًله علاقة بالرهن العقاري ونظام الاقتراض وإقراض البنوك ويحتاج البنك المركزي تشريعات لتطبيق هذا الشيء، فبدون مركز دولة قوي يضع سياسات ويضع إستراتيجيات ويوائمها بين الجهات ويعطي لكل وزارة دوراً مطلوباً منها لتنفيذه لن يتحقق شيء، فمثلاً الإسكان بعد ما عملنا وأسسنا مركز دولة قطعنا فيه شوطاً: 70% واستطاع أن يترجم هذا الشيء على الأرض، لأن عمله أصبح ليس فقط وزارة الإسكان بل وزارة الإسكان، وزارة البلدية، وزارة التجارة، وزارة المالية والبنك المركزي وهيئة الخبراء لسن القوانين والتشريعات.. الخ، ترجمة هذا الشيء أن حققنا 60% نسبة إسكان.

وتابع سموه قائلاً “كان عام 2015 صعباً للغاية، ولديك 80% من الوزراء غير أكفاء ما أعينهم حتى في أصغر شركة بصندوق الاستثمارات العامة، والخط الثاني شبه معدوم من نواب أو وكلاء وزراء، والقيادات في الوزارات بنسبة عالية جداً مفقودة، أغلب من يعمل لعمل روتيني لتخليص معاملات وإجراءات، لكن لا يوجد عمل إستراتيجي أو تخطيطي لتحقيق هذه المستهدفات أو أهداف للمستقبل، فما هناك فريق أو حوكمة جيدة وما هناك ديوان ملكي وأمانة عامة لمجلس الوزراء تستطيع أن تدعم صنع القرار، فقبل أن تحقق أي شيء تحتاج أن تبني الفريق، تحتاج أن تبني المكينة التي تساعدك على إنجاز هذه الفرص وهذه التطلعات التي نطمح لها كلنا كسعوديين.

وأضاف سموه: كان عام 2015 عاماً صعباً جداً تم فيه تنفيذ جزء بسيط في ذلك الوقت من إعادة هيكلة الحكومة بإنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومجلس الشؤون السياسية والأمنية، وإعادة هيكلة بعض القطاعات وبعض الوزارات وتعيين وزراء جدد وتعيين نواب الوزراء والوكلاء، يعني مثلاً أتذكر من أهم الأشياء التي عملنا عليها في آخر 2015 أننا صنفنا في كل وزارة أهم عشرين قيادياً، وبدأنا نصنف من في النطاق الأخضر أو الأصفر أو الأحمر من هذه القيادات، 90% نطاق أحمر وأصفر و10% فقط نطاق أخضر، ليس عندك فريق يستطيع أن يعمل، كيف نبدأ نعمل ونغير كل هذه الكوادر لنحول 70% لنطاق أخضر لكي نحقق ما نحتاجه، نرجع لمركز الدولة لا يعني إنشاء مجلس الشؤون السياسية والأمنية أو إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية أنه بذلك أعدت الهيكلة، بل أنت تحتاج عمل مؤسسي داخل الدولة، فبدأنا بإنشاء مكتب الاستراتيجيات لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بلجنة الإستراتيجيات برئاستي تحت مجلس الشؤون الاقتصادية لترجمة الرؤية ووضعها على الإستراتيجيات لكل قطاع، الإسكان، الطاقة، الصناعة، جودة الحياة وغيرها من الإستراتيجيات والبرامج التي أنشئت في الرؤية، عملنا على إنشاء مكتب عمل ميزانية الدولة بحيث ما تكون عند وزارة المالية، وزارة المالية فقط خزنة تصرف حسب الميزانية المعمول بها، وأنشئت لجنة مالية برئاستي أيضاً تجتمع كل أسبوعين مرة لمواءمة (الميزانية)، والآن على وشك أن ننتهي من مكتب السياسات في مركز الدولة فقطعنا 70% تقريباً.

وأردف سموه “لما تضع الرؤية تضع مستهدفات وهذا الشيء الذي يمكن أن نحققه وهذه الفرص والقدرات التي لدينا سواءً قدرات بشرية وثروات طبيعية وفرص اقتصادية وقدرات مالية عند المملكة العربية السعودية تترجم هذه الإستراتيجيات، وهذه الاستراتيجيات قد تكلف في السنة ميزانية 2 تريليون ريال تذهب للمكتب المالي للجنة المالية، والمكتب المالي يعمل ويقول والله قدرتي حتى أحافظ على مالية الدولة أن أصرف من 800 لتريليون ريال سعودي تعود مرة أخرى لمكتب الإستراتيجيات وتضع أولويات الإستراتيجيات وتؤجل بعضها وتمدد وتخفض تكاليف بعضها حتى نصل للمواءمة المالية المناسبة للسنوات القادمة، ثم تترجم إلى سياسات، السياسات اليوم تترجم من خلال اللجان ولكن مستقبلاً من خلال مكتب متخصص سينشأ آخر هذه السنة وتحول إلى أوامر للوزارات بتنفيذ الإستراتيجية المعدة بدور واضح لكل وزارة بمستهدف واضح لكل وزارة بتنسيق ودور وتوزيع مهام لكل الوزارات لتحقيق كل هدف مطلوب، فهذا العمل استغرق تقريباً ثلاث سنوات من 2016 لتطوير مركز الدولة حتى 2018 إلى أن بدأنا ننطلق، فلو تلاحظ 2016 و2017 و2018 كانت المنجزات ضعيفة جداً مقارنة بـ 2019 الذي حُققت فيه أغلب المنجزات الاقتصادية والخدمية، ولست قلقاً من 2020 سيكون هناك شيء نراه هذه السنة، حيث استغرقت جهداً كبيراً لإنشائها، وقطعنا شوطاً: 70% لوضع مركز دولة بكفاءة عالية، وباقي 30% سننتهي منها في السنة والنصف القادمة.

وحول سؤال كيف يختار سموه فريق عمله، أكد سموه أنه بلا شك الكفاءة والقدرة إلى آخره هذه أساسيات، ولكن أهم شيء أن يكون الشغف عند المسؤول، والمسؤول لما يتعين في منصب معين تكون هذه قضيته الشخصية: الشغف عنده، مثل الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل تهمه الرياضة وكفء لهذا المنصب لكن قضية الرياضة قضيته الشخصية، فالشغف أكبر دافع لمسؤول أن يتحرك لأكبر قدر ممكن، إذا كان هناك مسؤول من دون شغف للعمل الذي يقوم فيه من الصعب جداً أن ينجز أهدافاً وتطلعات كبيرة جداً، تستطيع أن ترى نفس الشيء على كثير من الوزراء لو تطرح أي اسم استطيع أن أعطيك من أين جاء له الشغف ولماذا هو يريد أن يحقق في كل قطاع يعمل فيه.

وعن إيرادات صندوق الاستثمارات العامة ذكر سموه أن إيرادات صندوق الاستثمارات العامة لخزينة الدولة الآن صفر، والهدف من الاستثمارات العامة هو النمو وأن نوفر صندوقاً ضخماً جداً حتى يكون بعد 2030 رافداً لإيرادات الدولة، واليوم لا نريد أن نستهلك صندوق الاستثمارات العامة بأن يحول أرباحاً لميزانية الدولة على حساب نمو الصندوق، مثل ما ذكرت تغير الهدف داخل صندوق الاستثمارات العامة وسيعلن عنها بشكل رسمي إلى عشرة تريليونات ريال في 2030، فتركيزنا الرئيسي هو نمو حجم صندوق الاستثمارات العامة وهذا ما تم في أربع سنوات تقريباً نما بـ 300% وفي السنوات الخمس القادمة سينمو بـ 200% أو أكثر، وإن شاء الله في 2030 سنصل إلى عشرة تريليونات، وبعدها ستبنى سياسة حسب الوضع في ذلك الوقت كم نصرف إيرادات من صندوق الاستثمارات العامة لن تتجاوز 2 والنصف في المئة من حجم الصندوق حتى نحافظ على استمرارية نمو الصندوق واستمرار تدفق الإيرادات.

وحول سؤاله عن برميل النفط الجديد، قال سمو ولي العهد: نريد براميل كثيرة، برميل نفط من النفط، وبرميل نفط من قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، في قطاع البتروكيماويات، والصناعات التحويلية وإلى آخره، ونريد برميل نفط من صندوق الاستثمارات العامة ويحقق إيرادات، وأيضاً إيرادات مختلفة تماماً حتى يكون فيه تنوع في الاقتصاد.

وعن النسبة التي ستذهب لخزينة الدولة حيث كانت 3% الإيرادات، أجاب سموه بقوله: صحيح، كانت ربحية الصندوق ما بين 2 و3%، الآن الصندوق يستهدف 6 إلى 7% وتم تحقيق ذلك في أغلب استثمارات الصندوق. والأهم من ذلك كم كان الصندوق ينفق من استثمارات داخل المملكة العربية السعودية، قبل الرؤية كان صندوق الاستثمارات العامة يصرف فقط 3 مليارات ريال داخل المملكة كاستثمارات جديدة، وفي 2020م صندوق الاستثمارات العامة أنفق داخل السعودية 90 مليار ريال في استثمارات جديدة وليس في سوق أسهم أو غيره، وفي السنة هذه 2021م صندوق الاستثمارات العامة سينفق 160 ملياراً، ماذا يعني 160 ملياراً ؟ لو ترى ميزانية الدولة تقريباً الإنفاق الرأسمالي من ميزانية الدولة 150 ملياراً.

وأضاف سموه: “اليوم الصندوق ينفق في الاستثمارات الجديدة داخل البلد أكثر من الإنفاق الرأسمالي لميزانية الدولة، معنى ذلك اليوم صندوق الاستثمارات العامة تحريكه للاقتصاد السعودي أكثر من ميزانية الدولة، هذه ستستمر في شكل تصاعدي حتى تصل إلى 2030م إلى تقريباً أكثر من400 مليار ريال، في 2030م فقط يصرف الصندوق في استثمارات جديدة، يعني تقريباً 3 أضعاف أو أقل بشيء بسيط مما كانت الدولة تصرفه في الإنفاق الرأسمالي داخل السعودية. طبعاً سيأتي السؤال أن حجم الصندوق اليوم تريليون وخمس مئة مليار وفي 2030 أربعة تريليونات ريال كيف سيأتي هذا المبلغ وكيف ستنفقونه، عملنا على سياسة في صندوق الاستثمارات العامة أنه يجب ألا نحتفظ بالأصول، أي أصل نضج المفروض نتخلص منه، إذا كان الأصل هذا في سوق الأسهم المفروض نخفض نسبتنا ونبقى بنسبة تعطينا سيطرة وضماناً هذه أن الشركة تستمر في النمو.

وتابع سموه قائلاً: “لا أقدر أن أعطيك أمثلة لأنها تؤثر على السوق السعودي بشكل أو بآخر، هذه المسألة قد تكون فيها إجراءات قانونية مخالفة للنظام لو وضحت شيئاً معيناً لا تستمر أي شركة قائمة في صندوق الاستثمارات العامة يوماً واحداً إلا وتُطرح مثل “علم” أو غيرها من الشركات، هناك أطروحات ستكون هذه السنة وفي كل السنوات القادمة، أي شركة جديدة ننشئها من بعد ما تحقق ربحية لا تستمر أكثر من خمس سنوات إلا وهي مطروحة في السوق مثل نيوم أو البحر الأحمر أو القدية أو السودة أو غيرها من المشاريع، فكل سنة ويأتيني (التدفق النقدي) من الخارج ونأخذ (الأموال) ونعيد ضخه في استثمارات جديدة داخل الاقتصاد السعودي هذه التي جلبت تسعين مليار ريال السنة الماضية وهي التي ستأتي ب 160 مليار هذه السنة، وهذا سيساعدنا بأن تكون بشكل تصاعدي حتى نصل إلى 400 مليار ريال في 2030م، وفي 2030 سيكون قائد الإنفاق الرأسمالي في السعودية ليس ميزانية الدولة، بل صندوق الاستثمارات العامة، واقعياً السنة هذه صندوق الاستثمارات العامة هو قائد الإنفاق الرأسمالي داخل السعودية.

وعن فكرة أن صندوق الاستثمارات العامة سيغني عن البترول أو أنه سيكون داعماً غير أساسي، قال سموه: فيه تصور خاطئ عند كثير من المحللين أن السعودية تريد التخلص من النفط، هذا الأمر غير صحيح تماماً، نحن نريد أن نستفيد من كل شيء في السعودية، سواء في القطاع النفطي أو قطاعات مختلفة، فلو أتكلم مثلاً عن القطاع النفطي لو تنظر لأغلب المحللين العالميين توقعاتهم بالإجماع أن الطلب على النفط سينمو حتى 2030م، الأغلبية يتوقعون أن الطلب على النفط سينمو حتى 2040 والأقلية يتوقعون أنه في2030 سيبدأ ينخفض الطلب على النفط تدريجياً حتى 2070، لو تنظر من الناحية الأخرى هنا نتكلم عن (الطلب) الذي هو الطلب على النفط لكن عندما أتكلم عن الناحية الأخرى من ناحية (العرض) تجده يُفقد أسرع بكثير من انخفاض الطلب على النفط، مثلاً الولايات المتحدة الأمريكية لن تكون دولة منتجة للنفط بعد عشر سنوات، اليوم تنتج تقريباً 11 مليون برميل، بعد عشر سنوات لا تكاد تنتج مليوني برميل، الصين اليوم تنتج داخل الصين 4 ملايين برميل، ولن تصل بعد 10 أو 4 سنوات إلى صفر برميل تنتجه في 2030 أو شيء هامشي قليل، روسيا اليوم تنتج تقريباً 11 مليون برميل بعد 19 أو 20 سنة ستنتج مليون أو أقل أو أكثر برميل (العرض) ينخفض أكثر بكثير من انخفاض الطلب على النفط، الطلب على النفط ينمو لـ 2030 وسينمو إلى 2040 بتوقع أغلب المحللين لكن (العرض) ينخفض بعد خمس سنوات تدريجياً. وهذا معناه أنه سيكون على عاتق السعودية لاحقاً في المستقبل أن تزيد إنتاجها لتغطية الطلب على النفط وهذا جزء مبشر؛ لكن يجب ألا نعتمد عليه، الجزء الآخر في القطاع النفطي تعرف أنه عندما تروح من (قطاع التكرير والمعالجة والتسويق) ربحيتك تزيد، اليوم السعودية تنتج لمواد ومشتقات نفطية وغيرها تقريباً 800 ألف برميل سنوياً، نطمح اليوم مع شركة أرامكو أن السعودية في 2030 تحول 3 ملايين برميل إلى صناعات تحويلية مختلفة، فهذا بُعد آخر يحقق نمواً كبيراً جداً، 3 ملايين برميل أثرها أقل شيء سيكون ضعف البرميل الخام المنتج من النفط، وفي برنامج إنفاق رأسمالي لأرامكو ضخم جداً أعلن عنه في برنامج شريك بقيمة قد تشكل 40 أو 50% من برنامج شريك. أيضاً لما تنظر إلى أرامكو والفرص التي لديها في تحقيق صناعات مختلفة بناء على الطلب الذي لديها ضخمة جداً، اليوم أرامكو هي أكبر مستأجر للسفن في أنحاء العالم فمعنى ذلك أن أرامكو عندها فرصة إذا عملت محتوى محلياً بصنع السفن وهي بدأت فيه الآن من كم سنة لصناعة السفن في أرامكو ستكون من أحد أكبر الشركات الصناعية في مجال السفن، وينطبق ذلك على (الأنابيب) وعلى الأسلاك وعلى القطع المختلفة إلى آخره، لو أرامكو حولت جزءاً من الطلب لمحتوى محلي، فوضع هدف اليوم في أرامكو أنه يكون 70% من إنفاقها الرأسمالي له علاقة في المحتوى المحلي، جزء منه توفره شركات فرعية لأرامكو وجزء منه توفره شركات سعودية مختلفة، فحتى القطاع النفطي، الذي أريد أن أصل إليه، أن الفرص الموجودة فيه فرص ضخمة جداً وقد تُحدث تغييراً جذرياً كافياً.

وأضاف سموه “الفكرة التي أريد أن أصل إليها أننا لسنا قطاعاً نفطياً، نحن نريد أن نزيد فائدتنا من القطاع النفطي من الصناعات التحويلية إلى آخره، وأيضاً نعمل على فرص أخرى مختلفة بعيدة عن القطاع النفطي لكي ننوع اقتصادنا ونزيد حجم اقتصادنا.

وعن أطروحات أرامكو القريبة، قال سموه إن الأطروحات مستمرة ستكون لأرامكو، لكن الآن ما أقدر أعلن عن تفاصيل، لكن قد يكون في شيء قريب جداً، وقد يكون أيضاً فيها بعض البيع لمستثمرين دوليين رئيسيين سيعلن عنها في خلال السنة أو السنتين القادمتين، ولا أريد أن أعطي وعوداً والصفقات قد لا تتم، لكن الآن هنالك نقاش عن الاستحواذ على 1% من قبل إحدى الشركات الريادية في الطاقة في العالم، وهذه ستكون صفقة مهمة جداً لتعزز مبيعات أرامكو في الدولة أو لشركة التي موجودة في الدولة المعينة، ولا أستطيع ذكر اسمها لكنها دولة ضخمة جداً، إذا حصلت على 1% ستعزز صناعات أرامكو في السعودية وتعزز الطلب على منتجات أرامكو في الدولة، وأيضاً للشركة التي اشترت فيها 1%، وهناك أيضاً نقاشات مع شركات أخرى لشراء حصص مختلفة في جزء من أصل أرامكو قد تحول لصندوق الاستثمارات العامة وجزء سيطرح أطروحات ثانوية في السوق السعودي.

وعما إذا كان هناك منافسة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، قال سموه: أعتقد أن الصندوق معزز لفرص القطاع الخاص، يعني القطاع الخاص كان يعتاش بشكل رئيسي على الإنفاق الرأسمالي الحكومي الذي هو من 100 مليار ريال إلى 150 مليار ريال في السنة، الآن زاد الصندوق وضاعف هذا الإنفاق إلى 160 مليار ريال في السنة. فعندما يبني الصندوق مشروعاً عقارياً مثل الروشن؛ مشروع إسكان، هو يشتري إسمنت من القطاع الخاص، ويشتري زجاجاً من القطاع الخاص، ويشتري الفرش من القطاع الخاص، ويشتري الإكسسوارات من القطاع الخاص، والنقليات تتم عن طريق القطاع الخاص، المقاول من القطاع الخاص إلى آخره، فالقطاع الخاص مستفيد من حجم الأموال هذه، فالقطاع الخاص سيكون سعيداً، أن الصندوق ينفق إنفاقاً رأسمالياً تزايدياً من 160 ملياراً العام هذا و90 ملياراً العام الماضي إلى 400 مليار ريال في عام 2030، هذا المال سيدخل في البلد، ثلاثة تريليونات ريال ما كانت موجودة تدخل في العشر السنوات القادمة، هذه فرص ضخمة للقطاع الخاص.

وأكد سموه أن الأرقام التي يتوقع ضخها داخل المملكة العربية السعودية تقريباً 10 تريليونات ريال، وسيكون الضخ من قبل الحكومة والصناديق التنموية الحكومية التي هي الميزانية السنوية من 800 مليار لتريليون ريال، هذه تقريباً تريليون ريال كل سنة، حيث إن كلاً من صندوق التنمية الوطني وصندوق التنمية العقاري وصندوق التنمية الصناعي وصندوق التنمية السياحي وصندوق التنمية الثقافي وغيره من الصناديق أيضاً، سوف تضخ مبالغ بشكل سنوي مما يقدر بنحو تريليون ريال سنوياً تزيد أو تقل حسب ميزانية كل سنة، هذه 10 تريليونات، التي كانت موجودة لدينا دائماً، مبيناً سموه أن صندوق الاستثمارات العامة سوف يضخ 3 تريليونات ريال، وبرنامج شريك للشركات الضخمة في المملكة العربية السعودية كنا نتفاوض مع أكثر من 30 شركة لنضع معهم سياسات “باختصار” لا تصرف أرباحاً، وأرباحك أحولها إلى إنفاق رأس مالي والمساهم فيها يستفيد من النمو في الشركة بدلاً من أن يأخذ 3% أو 5% أو 6% عائداً يستفيد من 3% إلى 5% إلى 6% في النمو من حجم الشركة ويستطيع بيعها إلى 5% التي ربحها في حجم نمو الشركة ويحقق عائداً الذي هو كان يحققه في كل سنة أو يحتفظ فيها ويستمر في نمو الشركة، فوصلنا إلى اتفاق مع 24 شركة أنها تلتزم بالكامل بعدم توزيع أرباح أو تلتزم جزئياً بعدم توزيع أرباح وتحويلها إلى إنفاق رأس مالي؛ مما شكل 5 تريليونات ريال سعودي، فهذه 3 تريليونات ريال من صندوق الاستثمارات العامة جديدة، وهذه 5 تريليونات من 24 شركة سعودية، وستزداد في المستقبل، هذا المال كله يوفر فرصاً ضخمة للغاية للقطاع الخاص.

وبخصوص الضريبة قال سموه: “طبعاً تتكلم عن 15%.. اتفاق من مجلس التعاون الخليجي أن يكون عندنا ضريبة القيمة المضافة ما بين 5 إلى 10% وتكون محفزة بحيث نكون نحن الأقل في العالم، وكما تعرف أن المملكة العربية السعودية ثلث سكانها من غير السعوديين، مع النمو الاقتصادي الضخم سينمو عدد السكان، لكن سينمو أيضاً عدد الأجانب في المملكة العربية السعودية، مما قد نصل فيه في 2030 أو 2040 إلى 50% سعوديين و 50% أجانب داخل المملكة العربية السعودية إذا ما وضعنا ضريبة القيمة المضافة خاصةً مع فتح السياحة واستهداف 100 مليون سائح في 2030 سيكون فيه تسرب كبير جداً للدعم الحاصل في المملكة العربية السعودية، 5% و10% تضمن أن العائد الذي يستفيد منه الأجنبي في استهلاكه في داخل المملكة العربية السعودية يعود للحكومة والحكومة تنفقه في كل المنافع التي يحتاجها السعودي، سواءً في الصحة أو التعليم أو بنية تحتية أو حتى رواتب أو غيرها من الأشياء الأخرى، الـ 15% بسبب الجائحة والتحديات الاقتصادية التي واجهها العالم أجمع في 2020، لا يزال النفط يشكل جزءاً رئيساً من دخل المملكة العربية السعودية، ورأينا أن أسعار النفط وصلت إلى أقل من صفر في 2020 فكان فيه تحد كبير جداً إما نقوم بتغيير كل شيء ونغير كل مستهدفاتنا ونتراجع في تحقيق أحلامنا للمستقبل أو نتخذ إجراءات قد تكون قاسية في فترة قصيرة من الزمن ومن ثم تعود الأمور إلى نصابها، وكان أحد الإجراءات لكي نتفادى إلغاء جزء كبير من البدلات أو تخفيض الرواتب وغيرها من هذه الإجراءات أن نرفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15%، مبيناً سموه أن هذا بلا شك إجراء مؤلم للغاية آخر حاجة بالنسبة لي أن أؤلم أي مواطن سعودي، مصلحتي أن يكون الوطن عزيزاً وينمو، ومصلحتي أن يكون المواطن السعودي راضياً كل يوم أكثر من اليوم الذي قبله لكن دوري أيضاً وواجبي أن أبني له مستقبلاً طويل الأمد مستمر في النمو ولا أرضيه ثلاث أربع سنوات واستنزف مدخرات البلد وفرص البلد لتحقيق مستقبل أفضل، فكانت مجموعة قرارات منها 15% ضريبة القيمة المضافة، وهو قرار مؤقت قد يستمر سنة إلى خمس سنوات كحد أقصى، ومن ثم الأمور سوف تعود إلى الطبيعة، فقط حتى نعيد توازننا بعد هذه الجائحة ثم نعود للرقم الطبيعي، حسب المعطيات الاقتصادية وحسب الظروف التي تحصل بالقليل سوف تكون خلال سنة وبالكثير سوف تكون خلال 5 سنوات، مؤكداً سموه أنه لن يكون هناك ضريبة على الدخل في المملكة العربية السعودية.

وعن خشية القطاع الخاص من المفاجآت قال سموه: كورونا كانت مفاجأة لجميع العالم ونحن نحاول أخذ السياسات اللازمة والإجراءات اللازمة بأن نقلل حجم الأثر ونحافظ على خططنا وفرص للنمو ولإيجاد مستقبل مستدام ولولا الجائحة لكانت الظروف أفضل بكثير.

وبخصوص نهج الدولة وسياستها في زيادة دخل المواطن قال سمو ولي العهد: “ما في شك لكن أنا لدي أولويات قبل الوصول لذلك، أول الأولويات أن يكون لدي مالية مستقرة وقوية تستطيع أن تستمر ولا تستنزف ومن ثم ندخل في خانة صعبة جداً لا نستطيع أن نوفر أي نمو في المستقبل.. فأستطيع أن أنفق إنفاقاً عالياً جداً وأستنزف مدخرات صندوق الاستثمارات العامة ومدخرات البنك المركزي وخفض معدل البطالة في يوم واحد إلى 3%.. لكن هل هذا مستدام؟ هذه 5 سنوات وستكون هناك مشكلة أكبر وفيه استنزاف لماليتك ولن تكون لديك قدرات ولا فرصة للنهوض، فالشيء الأول لابد من المحافظة على مالية متينة مستمرة قوية مستدامة وتؤدي إلى الغرض المطلوب للأبد، والشيء الثاني أن تحافظ على الاقتصاد أن يستطيع أن ينمو ويستطيع أن ينهض بأدوات بعيدة عن الحكومة، ومثل ما ذكرت لك اليوم الذي يقود التنمية في المملكة العربية السعودية ابتداءً من هذه السنة، هو صندوق الاستثمارات العامة، بل حتى الـ24 شركة الكبرى تضخ أكثر من صندوق الاستثمارات العامة، والحكومة تقريباً في السنة هذه فالحكومة 10 تريليونات والشركات 5 تريليونات تقريباً نصف ما تضخه الحكومة، لكن لو تأخذ الإنفاق الرأسمالي للحكومة للسنوات العشر القادمة ترليون ونصف، ولو تأخذ الإنفاق الرأسمالي لصندوق الاستثمارات العامة تقريباً 3 تريليونات، فتتحدث عن 4 ونصف تريليون و24 شركة سوف تضخ 5 تريليونات ففي 2030 (الفارق) يبتعد تماماً، والحكومة سوف تستمر بضخ إنفاق رأس مالي على مدى 10 سنوات من ترليون إلى تريليون ونصف، لكن الشركات بعد 2030 سوف تضخ بالسنوات التي بعدها 7 تريليونات أو 8 تريليونات ريال داخل الاقتصاد السعودي وصندوق الاستثمارات العامة سوف يضخ بالعشر السنوات التي بعدها 5 و6 تريليونات ريال سعودي، وسوف تتحول هذه القيادة إلى هذه الأدوات الأخرى التي ستكون مستدامة تنفق وتحقق أرباحاً وتأخذ عائداً وتنفق مرة أخرى بنسب أعلى وتستمر الوتيرة بشكل أكبر.

وعن ارتفاع أسعار الطاقة وخاصة البنزين، خصوصاً أن المملكة دولة غنية، قال سموه: الدولة النفطية ليست الدولة الغنية، الجزائر دولة نفطية والعراق دولة نفطية، هل هي دول غنية، طبعاً الدولة الغنية تقدر بمقدراتك وبمداخيلك الاقتصادية مع تعداد سكانك، صحيح كنا دولة غنية للغاية لما كان عدد السكان في التسعينيات والثمانينيات 7 ملايين نسمة، كان عندنا 10 ملايين برميل وعدد السكان قليل جداً، اليوم عندك عشرين مليون نسمة وينمو بشكل كبير جداً إذا ما وزعنا أدواتنا وحافظنا على مدخراتنا ووجهناها في الطريق الصحيح سوف نتحول يوماً بعد يوم إلى دولة أفقر وأفقر أو نحافظ على هذه المدخرات ونوجهها بالشكل الصحيح حتى نتجاوز هذه العقبة بعد سنوات قليلة جداً ـ بمشيئة الله ـ ونصل إلى نمو وازدهار مستمر مستدام.

وعن المشروع الإسكاني روشن، قال سمو ولي العهد: كان أحد أكبر التحديات هو رفع نسبة الإسكان وهو أكبر مطلب للمواطن، وكانت عندنا نسبة الإسكان متدنية مقارنة بالمتوسط العالمي وهو 60%، حيث كانت نسبة الإسكان 47% وكنت قلقاً أنه في مرحلة نعيد فيها هيكلة أو نصنع فيها مركز الحكومة بأدواتها كاملة وتحديات لإعادة هيكلة وزارة الإسكان ولا نستطيع تحقيق إنجازات في وقت قصير الأربع سنوات الماضية، وقد تحقق وزارة الإسكان أو تتأخر في تحقيق المستهدفات نظراً لحجم التحدي الموجود من هيكلة أو قوانين أو سياسات إلى نفس الوزارة أو قيادات إلى آخره، فعمدنا في صندوق الاستثمارات العامة أن ننشئ شركة روشن، خصوصاً عندما ننظر للطلب على الوحدات السكنية المتوقع للعشر السنوات القادمة قد تتجاوز أربعة ملايين وحدة سكنية، فعملنا روشن لاستهداف مليون وحدة سكنية خلال خمس سنوات، عندما أنشئت بربحية متدنية للغاية 2.5% إلى 3% لتكون للمواطنين في حال ما استطاعت وزارة الإسكان أن تحقق العمل المطلوب منها بناء على ما رسم، أنشئت الشركة ومن حسن الحظ وزارة الإسكان نجحت في العمل المطلوب مع الجهات الأخرى التي تعمل معها، عدلت مستهدفات شركة روشن إلى 2030 لتقديم مليون وحدة سكنية تقريباً، هذا كان الهدف الأول، الهدف الثاني من روشن وللأسف يعني أكثر من 95% من المطورين العقاريين في المملكة بدائيين للغاية، يعمل المخطط ما يوصل الصرف الصحي وما يوصل الماء والكهرباء والاتصالات ويبيعك المخطط بدون أي خدمات، يشتري المواطن يبني بيته ونبدأ نحن نعاني، المواطن يطلب كل الخدمات، حفريات، شوارع سيئة، خدمات سيئة في الحي، ما فيه شك أن البلد في حاجة إلى مطور عقاري قوي جداً يضع (المعيار) بحيث أن القطاع الخاص إذا أراد أن يطور يطور بنفس المعيار الطبيعي الذي يعمل بالدول المتقدمة في أنحاء العالم، وهذا كان الهدف الثاني لشركة روشن، وشركة روشن لن تبني ٤ ملايين وحدة سكنية فقط، سوف تبني ٢٥% من الطلب في السعودية، لكن القطاع الخاص لن يشتري منه أحد إذا لم يطبق نفس المواصفات التي تطبقها شركة روشن، طبعاً لما عدلت المستهدفات ارتفعت ربحية روشن بـ 7% وأكثر لمشاريعها الإسكانية، وهذه الفكرة ليست جديدة، كانت مطروحة في وقت الملك فيصل وبداية وقت الملك خالد من الأمير مساعد بن عبدالرحمن وجوبه بمعارضة من بعض الوزراء والمسؤولين لإتاحة المجال للقطاع الخاص ورفضت فكرته، وبسبب ذلك الظرف التاريخي حدث ما حدث في المخططات السيئة والخدمات السيئة التي تقدم للوحدات السكنية والوحدات العقارية في المملكة العربية السعودية لو عملت هذه من ذلك الوقت كان اليوم عندنا من أكبر شركات التطوير العقاري في العالم، لكن أن تأتي اليوم خير من ألا تأتي أبداً، فاليوم شركة روشن تستهدف التطوير العقاري في المملكة لتلبية جزء من الطلب الموجود.

وعن الميزة من الشراء من روشن، أكد سمو ولي العهد أن المواطن يشتري وحدة سكنية بتكلفة معقولة مقارنة بالتطوير العقاري الآخر، لكن واصل ماء وكهرباء وصرف صحي وهناك ممشى وكل الخدمات التي يحتاجها في الحي، ولن يخرج من إطار الحي إلا فقط لأداء عمله أو الاستمتاع في مكان آخر.

وعن اهتمام سموه بالبيئة الاستثنائي والكبير جداً، سواء داخل المملكة أو خارج المملكة وتفويت مصالح اقتصادية في جزر البحر الأحمر من أجل البيئة، قال سموه: “ما اعتقد أن نفوت مصالح اقتصادية، جزر البحر الأحمر من أجل البيئة، جزر البحر الأحمر جمالها هي البيئة، يعني السائح عندما يزور البحر الأحمر سواء سعودي أو غير سعودي يريد أن يستمتع في البيئة، يريد شاطئاً نظيفاً، يريد شعباً مرجانية حية، يريد مياه نظيفة، يريد ثروة سمكية جيدة، إذا دمرت البيئة أنت دمرت كل فرص السياحة، السياحة قائمة على خدمات وفعاليات ومواقع تاريخية أو أثرية والبيئة، فأنت ستدمر شيئاً رئيسياً في السياحة، هذا جانب، الجانب الآخر يمكن يعرفه من هم في جيلي أو جيل ما قبلنا، كانت مثل حجم العواصف الرملية أقل بكثير قد تكون أقل 70 إلى 80% من اللي يعاني منه اليوم هذه خطيرة على أطفالنا وعلى حياتنا كمية الغبار التي نستنشقها في فترات وأيام كثيرة من أيام السنة تؤثر على الوضع الصحي وتكلف القطاع الصحي تكاليف كبيرة جداً في المستقبل، بلا شك نريد أن نعيد البيئة إلى طبيعتها بالشكل السابق.

وأضاف سموه: “انخفض الغطاء النباتي في السعودية في الخمسين سنة الماضية تقريباً إلى 70% فكان هناك مستهدف من مستهدفات الرؤية وهو رفع الغطاء النباتي إلى 200% في 2030 وهو العودة إلى وضعنا الطبيعي، وما تم إنجازه في الأربع سنوات الماضية أنه ارتفع الغطاء النباتي 40% وكان له أثر بانخفاض العواصف الرملية بنسبة 30% أو أكثر كان له أثر كبير جداً لزيادة منسوب الأمطار في السنوات الماضية، لأن الغطاء النباتي يزيد الأكسجين والأكسجين يساعد السحب المارة مع تكوين الأكسجين الذي يحدث من الغطاء النباتي أن يكون فيه منسوب مياه جيد أو أفضل من الأمطار، وهذا لاحظناه في السنتين الماضيتين بسبب رفع الغطاء النباتي 40% تمت طبعاً سياسات كثيرة لتحقيق هذا الشي، وعودة على مركز الحكومة، وزارة المياه لا تستطيع أن تعمل فيها شيئاً بدون إستراتيجية واضحة مع كل الجهات، فكانت وزارات (العمل والبيئة والداخلية) ووزارات عدة لتحقيق كل هذه المستهدفات، مثلاً في الداخلية أنشئ قطاع الأمن البيئي للمحافظة على البيئة وسنت قوانين لمنع الاحتطاب وعقوبات على الاحتطاب، وتنظيم الرعي مما ساعد على رفع الغطاء النباتي إلى 40%، هذه المستجدات وجدت فرصاً مختلفة جداً بناء على تجارب عملت في مناطق المملكة أهمها التجارب في الهيئة الملكية في مدينة الرياض، كان هناك استزراع أشجار برية تكلف الأشجار أقل من 70 ريالاً لكل شجرة، وفقط تروى الثلاث سنوات الأولى، أول سنة كل شهر مرة، السنة الثانية كل ثلاثة أشهر مرة، والسنة الثالثة مرتين بالسنة فقط، بعدها تستطيع أن تعيش مع الطبيعة، فهذه ولدت طموحاً أكبر لو وضعنا مبلغاً معيناً سنوياً كم نستطيع أن نغرس شجرة في السعودية حتى نصل إلى مستهدف عشرة مليارات شجرة، طبعاً (الميزان) هو الذي يحكم هل نحققها خلال 10 سنوات؟ أو خلال 30 سنة؟ لكن هذه ستغير كل الأرقام في رفع الغطاء النباتي بدلاً من 200% سوف ترتفع إلى أكثر من 1000% على عشر سنوات أو ثلاثين سنة حسب ما ننتهي من (ميزان) عشرة مليارات شجرة، فالموارد البيئية كثيرة جداً سواء على المستوى الشعب والشواطئ والغابات في جنوب السعودية أو الاستزراع أو غيرها من المبادرات أو حتى داخل المدن مثل الرياض الخضراء أو الحدائق أو غيرها، أثرها مباشر على السياحة وعلى جودة الحياة فحتى نستقطب رؤوس أموال تريد أن تستقطب عقوداً داخل المملكة وتريد أن تحافظ على العقود السعودية والاستثمارات السعودية فيجب أن تقدم جودة الحياة مميزة وأحد أعمدة جودة الحياة هي البيئة، فالبيئة لها أثر مباشر على كل المستهدفات الاقتصادية للمملكة: سياحة، جودة حياة، استقطاب رؤوس أموال، استقطاب عقود إلى آخره.

ورداً على سؤال بشأن مشروعات البحر الأحمر، وما إذا كانت ستصمم لتصبح (مالديف جديدة) في المملكة، أجاب سمو ولي العهد قائلاً “لابد أن نقدم شيئاً جديداً في المشروعات التي تقع في البحر الأحمر؛ لنجذب السائح بالخدمات الجديدة والثقافة المختلفة”.

وأوضح سموه أن “المشروعات قُسمت ليقوم بعضها على طراز معماري حجازي، أو طراز معماري من تبوك أو جازان أو عسير. وبعض المشروعات قُدمت على طراز مبتكر، يترجم شكل البحر الأحمر، مثلما أُعلِن سابقاً”.

وعن البطالة، قال سموه: “إننا في الربع الرابع في 2020 وصلنا إلى 12% والسنة هذه بإذن الله سوف نكسر حاجز 11% وصولاً إلى 10% وكسور، مشيراً إلى أن المستهدف في الرؤية هو 7% وسوف نحققه قبل ذلك بكثير جداً، نحن نستهدف المعدل الطبيعي للبطالة ما بين سبعة إلى 4 بالمئة، وإذا وصلنا لهذه المستهدفات سنبدأ بالخطوة القادمة.. اليوم في السعودية لدينا فقط 50% وظيفة جيدة، والباقي وظائف سيئة. ماذا يعني وظيفة جيدة ووظيفة سيئة؟ وظيفة جيدة تأكل تشرب وتلبس وتشتري كل الأشياء التي تحتاجها وعندك بيت وعندك سيارة وعندك كل احتياجاتك الرئيسية، لكن عندك قدرة على الادخار وقدرة على الإنفاق على الترفيه وقدرة أنك تعيش حياة سعيدة.. الخمسون بالمئة الأخرى وظائف سيئة تأكل تشرب وتأخذ احتياجاتك الرئيسية وعندك بيت بس ما تقدر تدخر وما تقدر تنمي ثروتك وما تقدر تستمتع إلا قليل، فمن يوم ما نوصل لمعدلات البطالة الطبيعية إن شاء الله قبل الرؤية ما بين 7 إلى 4 بالمئة سوف يكون الهدف القادم هو رفع الوظائف الجيدة من خمسين بالمئة إلى ثمانين بالمئة في المملكة، وسيتم الإعلان عنها عندما نقترب من المستهدف 7% من البطالة، وهذا يعني زيادة دخل المواطن السعودي بشكل أو بآخر، وأنا أريد أن أركز على المواطن الذي راتبه بين 3 آلاف إلى 7 آلاف ريال وهو الذي يشكل 50% من الوظائف السيئة.

وتحدث سمو ولي العهد عن قطاع السياحة الذي سيوفر 3 ملايين وظيفة من الآن حتى 2030، مليون وظيفة منها ستكون وظائف للسعوديين، ومليونين للأجانب لأسباب مختلفة، لكن متى ما وجدنا ثلاثة ملايين وظيفة، مليون وظيفة للسعوديين ومليونين وظيفة لغير السعوديين سنحقق سعودتها في المستقبل، فالقطاع الصناعي فيه فرص، لكن الرقم هو المهم هل البطالة تزداد أو تنخفض لدينا؟ البطالة انخفضت، إذا قدرنا في نهاية السنة هذه نخفض البطالة خلال خمس سنوات الرؤية بـ 4% من 14% إلى 10% إذاً 4% في أربع سنوات يعني 3% سوف تكون قبل بكثير من عشر سنوات لكن لا أرغب في إعطاء رقم معين، ومتى ما وصلنا إلى 7% سنعمل على تحسين الوظائف ورفع دخل 50% من المواطنين الذين وظائفهم سيئة.

وفيما يتعلق بالتعليم العام والعالي، أشار سموه إلى أن هناك التعليم العام والعالي والتعليم المجتمعي للمجتمع بشكل عام فهل المجتمع إيجابي؟ هل المجتمع فعال؟ هل المجتمع يدفعك؟ هل لديه كل وسائل التقنية التي تستطيع أن تصل للمعلومة بشكل سريع جداً ونتعلم إلى آخره، فعندما نتحدث عن التعليم العام، حرصت وزارات التعليم قبل 30 عاماً على تقديم المعلومات، يعني مثلاً لو نذهب لمنهج الرياضيات ونقول لأحدهم قبل 30 عاماً أجمع لي هذه المعلومات تستغرق منه 5 إلى 10 سنوات، فالحكومة تجمع هذه المعلومات كي تعطينا إياها، واليوم أصبحت المصادر مفتوحة، فالذي نعمل عليه أننا نركز على تقليل حجم المعلومة بحيث نقدم المعلومات الرئيسية التي تحتاجها، قراءة، وكتابة، رياضيات، علوم، إلخ، والباقي نركز على (المهارات) يكون عندك (مهارات) بحيث تبحث عن المعلومة كيف تنمي نفسك وقدراتك، كيف تخطط للمستقبل.. إلخ. طبعاً لن تكون في يوم وليلة، برنامج تطوير قدرات الموارد البشرية أطلق أو على وشك إطلاقه وسوف يحكي عن كل هذه التفاصيل ورحلتنا في العشر سنوات القادمة.

أما التعليم العالي فلدينا اليوم تقريباً خمس جامعات في مؤشرات مختلفة مصنفة من أهم 500 جامعة في العالم، مستهدف الرؤية أن يكون لدينا 3 جامعات من أهم 200 جامعة في العالم، قد نعمل على مستهدف طموح للغاية قد لا نحققه لكن لو اقتربنا سيكون جيداً وهو أن يكون لدينا جامعة واحدة من أفضل عشر جامعات في العالم التي هي “جامعة الملك سعود”، لكن لو كانت رقم 20 أو 30 بيكون شيء جيد جداً وسوف يعلن عنه في استراتيجية مدينة الرياض، فالتعليم العالي أيضاً مغطى في هذا الجانب مثل ما ذكرت لك في قطاع التقنية وسهولة وصول المعلومة متوفرة بشكل كبير جداً وحقق فيها إنجازات ضخمة في الثلاث السنوات الماضية التي تجعل المواطن السعودي يصل للمعلومة بشكل سريع جداً، مع ذلك تعليمنا اليوم ليس بسيئ وهو الذي خرجني وخرجك وكلنا متعلمين في التعليم العام السعودي والتعليم العالي السعودي، وأغلب القياديين في القطاع الحكومي والخاص وفي غيره من المجالات، ولكن نحن نطمح للأفضل.

وقال سمو ولي العهد: لا تستطيع أن تقارنا بمدينة الدولة مثل سنغافورة وغيرها لأنه نطاق ضيق للغاية، تعداد سكاني قليل جداً ولا يوجد رقعة جغرافية ضخمة، قارنا بفرنسا التي مراكزنا قريبة منها، قارنا في بريطانيا، قارنا في أمريكا، قارنا في الصين، هذه الدول التي تقارنا فيها لأن فيها رقعة جغرافية ضخمة وعدد سكاني كبير للغاية.

وعن برنامج التحول الصحي وهل ستكون الخدمات الصحية بمقابل مستقبلاً، قال سموه: النظام الأساسي للحكم فيه نص واضح وصريح، أن الخدمات الصحية تقدم للمواطن مجاناً، هي والتعليم، فهذا أمر مسلَّم فيه، الذي نعمل عليه أن نحول الخدمات الصحية من أن ننفق على مستشفيات حكومية بنطاق جغرافي واسع وبكادر ضخم للغاية مما يجعل الحكومة غير قادرة أن تحافظ على جودة القطاع الصحي بشكل مناسب، إذاً نحول نسبة أكبر من القطاع الخاص والقطاع غير الربحي وبأعطيك مثال على القطاع غير الربحي، فالذي نحاول نحفزه لاحقاً أن الحكومة تعطي موظفيها بوليصات تأمين وكذلك يجبر القطاع الخاص بناءً على الأنظمة وهذا موجود الآن، أنه ما يتوظف أحد في القطاع الخاص إلا معه بوليصة تأمين فنضمن له العلاج ويأخذ هذه البوليصة ويذهب لأفضل خيار، هذا سوف يخلق طلباً ضخماً جداً داخل المملكة العربية السعودية مما يحفز القطاع الخاص أن يتوسع في الخدمات الصحية، وإذا كان هو الأفضل هو الذي سيحصل على عملاء أكثر في القطاع الصحي، وفي القطاع غير الربحي نعمل اليوم على مبادرة على وشك الإطلاق وهي تحويل مستشفى الملك فيصل التخصصي إلى مستشفى غير ربحي مملوك للحكومة بالكامل، لكن هدفها غير ربحي، مستشفى تقريباً تمول بما يقارب عشرة مليارات ريال من ميزانية الدولة وتحصل إيرادات تقريباً ستة مليارات ريال، لكن لو مثلاً نظرت لرقم واحد فيها مدة قضاء المريض فيها تقريباً ضعف المدة المتعارف عليها صحياً، واحد مفروض يجلس أربعة أيام يجلس في التخصصي ثمانية أيام، فيفترض أربعة أيام ويخرج المريض، فهذه ترفع الإيرادات إلى الضعف في مستشفى الملك فيصل التخصصي مما يعني الإيرادات بترتفع من ستة مليارات إلى 12 مليار ريال، أضف عليها ميزانية الحكومة فتتكلم عن مبلغ ضخم جداً تقريباً 22 مليار ريال، سوف تستطيع من خلاله أن تتوسع في الأبحاث وتتوسع في فتح فروعها وتتوسع في تقديم خدماتها بشكل أكبر جداً في داخل مستشفى الملك فيصل في الرياض وفي جدة وفي مناطق أخرى داخل المملكة العربية السعودية وبهدف غير ربحي، كل هذه الإيرادات تعود مرة أخرى إلى استثمارات صحية داخل المملكة العربية السعودية، فأنا ما عندي أي أدنى شك بعد إطلاق البرنامج سوف نضع كم يشكل نسبة القطاع الخاص من تقديم الخدمات الصحية، وكم يشكل القطاع غير الربحي من تقديم الخدمات الصحية وكم يشكل في العشر سنوات القادمة، مشيراً إلى أن جزءاً من المستشفيات الحكومية ستخصص وجزءاً ستبقى على نفس وضعها.

وعن التأمين الصحي للمواطنين، أوضح سموه أن الدولة ستحاول أن ترفع النسبة إلى أعلى نسبة ممكنة من خلال تعاقدات الحكومة مع موظفيها أو تعاقدات القطاع الخاص مع موظفيه، ونحن في برنامج القطاع الصحي سنعلن عن كم المواطنين الذين عندهم تأمين اليوم وكم الذي نستهدفه في العشر سنوات.

وعن مدينة الرياض، ومستقبلها، قال سمو ولي العهد: اليوم 80% من اقتصاديات العالم قائمة على المدن، وفي العشر والعشرين سنة القادمة سيكون 90% من اقتصاديات العالم قائمة على المدن، فإذا أردت أن تحقق تنمية، أوجد التنمية في المدينة، لأن هي أكبر أداء لك لخلق نمو ولخلق وظائف، موضحاً أن مدينة الرياض خططت بشكل جيد من قبل الملك سلمان، وهي أفضل مدينة للبنية التحتية في السعودية، ومن أفضل المدن في الشرق الأوسط، ولا يكاد يكون إلا مدينتين أو ثلاث بنفس مستواها في الشرق الأوسط مما تتيح فرصة إلى خلق مشاريع كثيرة تخدم السعودية سواءً من التوظيف أو نمو الاقتصاد أو إلى آخره.

وأضاف سموه: في مدينة الرياض تقريباً 3 ملايين وظيفة، وإذا أردنا أن نصل إلى عشرين مليون نسمة نحتاج نوجد تقريباً 6 ملايين وظيفة إضافية في مدينة الرياض، مبيناً أن مدينة الرياض اليوم تشكل تقريباً نصف الاقتصاد غير النفطي بالسعودية، مما يعني إذا أردت أن تخلق وظائف ونمواً ركز في مدينة الرياض بشكل كبير جداً التي هي أكبر محفز لهذا النمو الضخم جداً.

وعن الازدحام في مدينة الرياض، قال سموه: “قارن الرياض بالمدن المليونية، المدن التي يتجاوز عدد سكانها 5 ملايين نسمة في المؤشرات التي تتكلم عن هذا الشيء، وأيضاً سنجعل الهيئة الملكية لتطوير مدينة الرياض تعلن عن هذه المؤشرات، الرياض هي رقم واحد في العالم في الحركة المرورية لما تقارنها بلوس أنجلوس أو نيويورك أو طوكيو أو لندن، المشوار الذي تقطعه في الرياض في ساعة في لوس أنجلوس تحتاج خمس ساعات لكي تقطع هذا المشوار، في نيويورك تحتاج إلى 3 أو 4 ساعات لكي تقطع هذا المشوار، في طوكيو تحتاج إلى 10 ساعات لكي تقطع هذا المشوار، فلا تقارن الرياض بمدينة فيها 3 ملايين نسمة وفيها مليون نسمة، قارن الرياض بالمدن التي فيها فوق خمسة ملايين نسمة نحن الأول. صحيح إذا نما سكان مدينة الرياض إلى 15 أو 20 مليوناً بيكون فيه تحدي، لكن جزء من استراتيجية الرياض ستنمي المواصلات من خلال خطوط سريعة جديدة ومن خلال المترو ومن خلال النقل الجماعي وغيرها من الخدمات التي سوف يعلن عنها في استراتيجية الرياض مما ستجعلنا نحافظ على أفضل عشر مدن مليونية في سهولة التنقل”.

وعن الاهتمام بمدينة الرياض هل سيكون على حساب المدن الأخرى، أجاب سموه: أول شيء المملكة العربية السعودية هي وطن واحد، فأنا من الرياض وأنا من جدة وأنا من تبوك وأنا من عسير وأنا من جازان وأنا من الشرقية، كل هذا وطننا، اليوم الذي نبحث عنه عندنا قدرة مالية للإنفاق وقدرة استثمارية نوجهها في الأماكن التي تخلق لنا أكبر عائد اقتصادي وأكبر وظائف والتي تعود للوطن بأكبر منفعة وللمواطن بأكبر منفعة، فحيث وجدت الفرصة يتم التركيز عليها والعمل عليها، فتستطيع أن ترى محافظة العلا محافظة كانت صغيرة ولا يوجد فيها أي شيء، ولكن فيها ممكنات وفرص تدفعنا بأن نمول ونضخ استثمارات فيها لتوفير فرص كبيرة جداً، جدة أعلن فيها مشاريع كثيرة ضخمة للغاية بناءً على الفرص الموجودة فيها، مثل وسط مدينة جدة أو غيرها من المشاريع التي أعلنت في جدة، وفيه مجموعة مشاريع سوف تعلن لاحقاً، مكة كذلك فيها فرص ضخمة جداً، والمدينة المنورة فيها فرص ضخمة جداً، والمنطقة الشرقية فيها فرص صناعية من أهم الأشياء التي أعلنت مدينة الملك سلمان الصناعية في المنطقة الشرقية، وتبوك فيها ثلاثة مشاريع ضخمة للغاية، ونيوم، ومشروع البحر الأحمر، وأمالا، وعسير تتكلم عن مشروع السودة ضخم للغاية وفيه الآن على وشك إطلاق استراتيجية عسير التي فيها تمويل يزيد على خمسين مليار ريال في العشر السنوات القادمة لتعزيز الفرص السياحية في عسير، وغيرها من الفرص في جميع أنحاء مناطق المملكة، فنحن نذهب للفرصة ونمولها لتحقيق العائد المرجو الذي يعود للمواطن والوطن بشكل إيجابي، فالرياض مدينة فيها سبعة ملايين نسمة فيها نمو عال للغاية وفيها بنية تحتية قوية جداً تمثل نصف حجم الاقتصاد السعودي، هي تستطيع إيجاد ستة ملايين نسمة، لكن مثلاً في نيوم ما أقدر أوجد أكثر من مليون وظيفة هناك، وغيرها من المناطق، فهي بناءً على الفرصة التي لدي أستغلها وأترجمها لنمو اقتصادي وتوفير وظائف.

وعن مفهوم الاعتدال، أجاب سمو ولي العهد: “الاعتدال” كلمة واسعة للغاية، كل فقهاء المسلمين والعلماء من أكثر من ألف سنة وهم يجتهدون بما هو مفهوم الاعتدال، لا أعتقد أنني في موقع أستطيع شرح ما هو مفهوم الاعتدال بقدر ما ألتزم بدستور المملكة العربية السعودية الذي هو القرآن والسنة ونظامها الأساسي للحكم وتطبيقه على أكمل وجه بمفهوم واسع يشمل الجميع.

وتابع سموه قائلاً: إن دستورنا هو القرآن كان والآن، وسوف يستمر للأبد، والنظام الأساسي في الحكم ينص على ذلك بشكل واضح للغاية، نحن كحكومة أو مجلس الشورى كمشرّع أو الملك كمرجع للسلطات الثلاث ملزمين بتطبيق القرآن، لكن في الشأن الاجتماعي أو الشخصي نحن فقط ملزمين بتطبيق النصوص المنصوص عليها في القرآن بشكل واضح، يعني لا يجب أن أطرح عقوبة شرعية بدون نص قرآني واضح أو نص صريح من السنة، وعندما أتكلم عن نص صريح من السنة أغلب المدونين للحديث يصنفون الحديث بناءً على تصنيفهم الخاص مثل البخاري ومسلم وغيره أنه حديث صحيح أو حسن أو ضعيف، لكن فيه تصنيف آخر هو الأهم الذي هو الحديث المتواتر والآحاد والخبر وهو المرجع الرئيسي في استنتاج الأحكام واستنباطها من الناحية الشرعية، نتكلم مثلاً عن الحديث المتواتر الذي هو من جماعة لجماعة لجماعة لجماعة، مجموعة أشخاص يعني، عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذه أحاديث قليلة للغاية ولكن ثباتها قوي جداً وتفسيرها يخضع لاجتهاد حسب الظرف والمكان وحسب كيف فُهم هذا الحديث، بينما الآحاد الذي هو فرد عن فرد عن فرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جماعة جماعة عن فرد عن جماعة عن جماعة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ففيه فرد في الحلقة فهذا يسمى حديث آحاد وهذا يصنف أصنافاً كثيرة منها الصحيح ومنها الحسن والضعيف، وحديث الآحاد غير ملزم بإلزامية الحديث المتواتر، إلا إذا اقترن بنصوص شرعية واضحة وبمصلحة دنيوية واضحة خاصة إذا كان حديث آحاد صحيح، وهذا يشكل أيضاً جزءاً قليلاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما الخبر الذي هو عن فرد فرد فرد فرد ما نعرف عن فرد فرد فرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن جماعة جماعة عن فرد فرد ما نعرف عن جماعة عن فرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فيه انقطاع هذا الخبر هو الذي يشكل النسبة العظمى من الأحاديث، هذا لا يؤخذ فيه لأنه غير ثابت وغير ملزم ونرى في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كتبت الأحاديث في وقته أمر بحرقها وعدم كتابتها فما بالك لو ترجع لأحاديث الخبر وتلزم فيها الناس من الناحية الشرعية وقد تطعن في قدرات الله سبحانه وتعالى في أن القرآن صالح لكل زمان ومكان، الحكومة في الجوانب الشرعية ملزمة بتطبيق النصوص في القرآن وملزمة بتطبيق نصوص الحديث المتواتر وتنظر للحديث الآحاد حسب صحته وضعفه ووضعه، ولا تنظر لأحاديث الخبر بتاتاً إلا إذا كانت تستند عليه لرأي فيه مصلحة واضحة للإنسان، فلا عقوبة على شأن ديني إلا بنص قرآني واضح وتطبق هذه العقوبة بناءً على كيف طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمثلاً الزنى، الزاني الغير محصن يجلد والزاني المحصن يقتل وهذا نص واضح، لكن عندما جاءت الزانية للرسول صلى الله عليه وسلم، وقالت يا رسول الله أنا زنيت – بما معنى الحديث -، صد عنها أكثر من مرة حتى أصرت عليه، فقال لها اذهبي حتى تتأكدين من حملك، فعادت مرةً أخرى فقال اذهبي حتى تضعين، فعادت مرةً أخرى فقال اذهبي حتى تفطمين. ممكن ما ترجع والنبي لم يسأل عنها ولم يسأل عن اسمها، فكونك تأخذ نصاً قرآنياً وتطبقه بطريقة غير الطريقة التي طبقها الرسول صلى الله عليه وسلم، وتبحث عن الشخص لتثبت عليه التهمة بينما الرسول أتاه المتهم معترفاً وعامله بهذه الطريقة، هذا ليس شرع الله، وتأتي لتطبق عقوبة بحجة أنها عقوبة شرعية ولا يوجد نص شرعي للمعاقبة في القرآن أو في الحديث المتواتر هذا تزييف للشريعة، فالله سبحانه وتعالى عندما أراد أن نعاقب على جرم شرعي نص عليه، وعندما حرم شيئاً ووعد بالعقاب في الآخرة لم ينص ويأمرنا كبشر أن نعاقب عليه وترك الأمر للفرد أن يختار وحسابه يوم الدين، وفي الأخير الله غفور رحيم ويغفر كل شيء إلا أن يشرك به، فهذا هو المنهج الصحيح للتطبيق للقرآن والسنة بناء على دستورنا.

واستطرد سموه قائلاً إنه متى ما ألزمنا أنفسنا بمدرسة معينة أو بعالم معين معناه ألهنا البشر، الله سبحانه وتعالى والرسول صلى الله وعليه وسلم، لم يضع الله سبحانه بينه وبين الناس حجاب، أنزل القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم طبقه على الأرض والاجتهاد مفتوح للأبد، والشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، لو خرج من قبره ووجدنا نلتزم بنصوصه ونغلق عقولنا للاجتهاد ونؤلهه أو نضخمه لكان أول من عارض هذا الشيء، فلا توجد مدرسة ثابتة ولا يوجد شخص ثابت، القرآن الاجتهاد مستمر فيه وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الاجتهاد مستمر فيها وكل فتاوى حسب كل زمان ومكان وكل فهم، يعني مثلاً قبل مئة عام يفتي أحد المشايخ الأجلاء بفتوى معينة وهو لا يعرف أن الكرة الأرضية أنها مدورة أولاً، ولا يعرف قارات العالم ولا التقنية وإلى آخره، ففتواه بناءً على معطيات ومعلومات عنده وفهمه للقرآن والسنة، لكن هذه تتغير في وضعنا الحالي وفي الأخير مرجعنا هو القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبشأن نظام الأحوال الشخصية واعتماد الأنظمة الأربعة بدلاً من الملزمة القضائية، قال سمو ولي العهد: ما تستطيع تخترع العجلة، العالم كله يعمل على أنظمة واضحة وقوانين واضحة لتنظيم حياة البشر، نحن دورنا أن نسن قوانين في المملكة العربية السعودية لا تخالف القرآن والسنة، القرآن الذي هو دستورنا، ولا تخالف مصالحنا وتعزز مصالحنا وتحافظ على أمن المواطن ومصالح المواطن وتساعد في تنمية وازدهار الوطن، فتسن القوانين بناءً على هذا الإجراء حسب المتعارف عليه دولياً، تريد سائحاً يأتي إليك، تستهدف 100 مليون سائح لخلق ثلاثة ملايين وظيفة وتقول أنا عندي حاجة جديدة اخترعتها غير القوانين والآلية المتعارف عليها فلن يأتيك، إذا أردت أن تضاعف مثل ما ضاعفنا الاستثمارات الأجنبية من خمسة مليارات ريال إلى 17 مليار ريال وتقول تعال استثمر عندي لكن أنا عندي اختراع جديد لا محاميه يعرف ما هي الإجراءات التي تعملها ولا يعرف كيف تطبق ويحتاج أن يستثمر فيها مبالغ ضخمة، فيقول دع الاستثمار في هذه الدولة، لما تأتي تستقطب عقولاً وقدرات بشرية للعمل في المملكة العربية السعودية وتقول أنا لدي اختراع جديد لطريقة عمل وسن القوانين فلن يأتيك أي أحد، فأنت تملأ القوانين المتعارف عليها دولياً بناءً على دستورك القرآن وبناءً على مصالحك ومستهدفاتك وحفظ أمن ومصالح المواطن والدفع بتنمية وازدهار الوطن.

وحول نظرة سمو ولي العهد إلى الانفتاح على العالم، قال: إذا هويتك لم تستطع أن تصمد مع التنوع الكبير في العالم معناه أن هويتك ضعيفة ويجب أن نستغني عنها، وإذا هويتك قوية وأصيلة تستطيع أن تنميها وتطورها وتعدل السلبيات التي فيها وتحفز الإيجابيات التي فيها، معناه أنت حافظت على هويتك وطورتها، الدليل اليوم لبسنا في المملكة العربية السعودية وعاداتنا العريقة وتقاليدنا وإرثنا الثقافي والتاريخي وقبل ذلك إرثنا الإسلامي يشكل جزءاً رئيسياً من هويتنا نطوره مع تطوير الزمان ونستمر في تعزيزه لكي يكون أحد عناصر تشكيل العالم وأحد عناصر الأشكال الموجودة في العالم، وأعتقد أن هويتنا قوية للغاية نفتخر فيها وهي جزء رئيسي من صنعي أنا وأنت وكل مواطن سعودي، وهي جزء رئيسي من الحراك الحاصل في المملكة العربية السعودية الذي هو بسبب هويتنا السعودية المبنية على الهوية الإسلامية والعربية وإرثنا الثقافي والتاريخي.

وعن حملة تحييد الخطاب المتطرف، أجاب سموه: أنه صعب تختار من أين تبدأ لكن التطرف في كل شيء غير جائز والرسول صلى الله عليه وسلم تكلم في أحد الأحاديث -فيما معناه – أن يوماً من الأيام سيخرج من يتطرف إذا خرجوا اقتلوهم، لا تغلوا في دينكم فما أهلك الأمم من قبلكم إلا غلوهم في دينهم، فالغلو في أي شيء سواءً في الدين أو في ثقافتنا أو عروبتنا أو في أي أمر كان خطير للغاية من نص الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تجارب دنيوية ومن التاريخ الذي نقرأه.

وأكد سموه أن المملكة العربية السعودية كانت هدفاً رئيساً للمشاريع المتطرفة والمشاريع الإرهابية في أنحاء العالم، وقال: “إذا أنا أسامة بن لادن وأريد أنشر فكري المتطرف في العالم كله وأريد أن أنشره خصوصاً بين المسلمين، من أين أبدأ، سأبداً في الدولة التي فيها قبلة المسلمين وفيها مقدسات المسلمين ويتوافد عليها حجاج المسلمين والمعتمرون ويتوجه إليها المسلمون خمس مرات في اليوم، إذا نجحت في نشر مشروعي هناك، تلقائياً سينتشر في أنحاء العالم، فكل فكر متطرف عندما يريد أن يبدأ سيستهدف المملكة العربية السعودية، كنا في مرحلة من المراحل في مرحلة صعبة جداً لنقول من الخمسينات إلى السبعينات المشروع العروبي ومشاريع الاشتراكية والشيوعية وغيرها من المشاريع في المنطقة التي أعطت فرصة لكثير من الجماعات المتطرفة بأن تدخل بشكل أو بآخر المملكة العربية السعودية وتصل إلى مواقع مختلفة سواءً في الدولة أو في الاقتصاد إلى آخره، نتج عنها عواقب لا تحمد عقباها ورأينا أثرها في السنوات الماضية، اليوم ما نقدر ننمو ونجذب رؤوس أموال ونجذب سياحة ولا نقدر نتقدم بوجود فكر متطرف في المملكة العربية السعودية، إذا تريد ملايين الوظائف والبطالة تنزل والاقتصاد ينمو ودخلك يتحسن يجب أن تستأصل هذا المشروع لمصلحة دنيوية، ناهيك عن مصلحة أمام الله سبحانه وتعالى بأن هؤلاء لا يجب أن يمثلون ديننا الحنيف ومبادئنا السمحة بشكل أو بآخر، فبلا شك هذه جريمة نتج عنها إنشاء منظمات إرهابية، نتج عنها إنشاء جماعات متطرفة قتلت أرواحاً في جميع أنحاء العالم، وقتلت أرواحاً في المملكة العربية السعودية وأضاعت مصالح اقتصادية، فهذا عمل إجرامي غير قانوني ومجرم بناءً على قانون المملكة العربية السعودية، فأي شخص يتبنى منهجاً متطرفاً حتى لو لم يكن إرهابياً فهو مجرم يحاسب عليه قانونياً.

وعن فلسفة سموه في السياسة الخارجية، أجاب سموه قائلاً: مصالح المملكة العربية السعودية وسياستنا الخارجية كلها قائمة على مصالحنا وحفظ أمننا.

وبخصوص النفوذ في السياسة، قال سمو ولي العهد: النفوذ يعني تحقيق مصلحة، فمثلاً لما تتكلم عن صندوق الاستثمارات العامة كمثال، لما يكون عنده نفوذ في جميع أنحاء العالم وسمعة جيدة في جميع أنحاء العالم، ومحرك رئيسي لقطاعات كثيرة في أنحاء العالم، معناه أصبح العالم منفتحاً على استثمارات الصندوق وأصبح الصندوق يجذب الفرص الجديدة لكي نستثمر فيها ونصل لها، كثير من الاستثمارات أتت لنا بسبب نفوذ صندوق الاستثمارات العامة وسمعته التي خلقت في بداية الرؤية، ومن ضمنها مثلاً لو تتكلم عن استثمار (أوبر) ليس الصندوق الذي بحث عنها، (أوبر) هي التي أتت للصندوق، فصنع النفوذ في جوانب مختلفة لتحقيق مصلحة للمملكة العربية السعودية بلا شك شيء مطلوب بما لا يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة أو قوانين دول العالم.

وعن العلاقات بين السعودية وأمريكا بعد وصول الإدارة الأمريكية الجديدة للبيت الأبيض، قال سموه: طبعاً ما فيه اتفاق بين أي دولة ودولة اتفاق مئة بالمئة حتى مع دول الخليج وأقرب الدول إلينا، لابد أن يكون هناك هامش اختلاف وهو طبيعي حتى في البيت الواحد لا تجد الإخوة متفقين مئة بالمئة في كل شيء، مع إدارة وإدارة أمريكية قد يزيد هامش الاختلاف أو يقل، لكن أكثر من تسعين بالمئة مع إدارة الرئيس بايدن متفقين عليها في المصالح السعودية الأمريكية، وكلنا نعمل على تعزيزها بشكل أو بآخر، آخرها انضمامنا للمجموعة الجديدة التي تستهدف مستهدفات مهمة جداً للطاقة النظيفة والبيئة، السعودية كانت إحدى الدول المشاركة مع الولايات المتحدة وهي أقل من 10 دول، فالمصالح نعززها دائماً والأمور التي نختلف عليها تشكل عشرة بالمئة نعمل على إيجاد الحلول لها والتفاهمات لها وتحييد خطرها على بلدينا وتعزيز مصالحنا، الولايات المتحدة ما فيه شك شريك استراتيجي للمملكة العربية السعودية، شراكة منذ ثمانين عاماً ولها أثر كبير جداً على المملكة العربية السعودية وأيضاً على الولايات المتحدة الأمريكية، فلك أن تتخيل لو أن العشرة ملايين برميل نفط الرخيص بتكلفة إنتاج من ثلاثة لستة دولارات ذهب العقد لبريطانيا لن تكون أمريكا بوضعها الحالي اليوم.

وعن سؤال عن إسهام السعودية في قوة أمريكا، قال سموه: تخيل لو هذا العقد راح لبريطانيا سيكون وضع أمريكا مختلف تماماً اليوم، حتى بالنسبة لنا لو هذا العقد راح لبريطانيا كان سيكون فيه ضغط علينا عندما كانت بريطانيا مستعمرة لأغلب الدول في المنطقة في ترسيم الحدود وفي وضعنا العام قد نواجه ضغوطاً أكثر، لكن العقد مع الولايات المتحدة أعطى مصلحة أمريكية ثابتة في المملكة العربية السعودية مما جعل بريطانيا تعيد حساباتها في أي شيء أو أي ضغوط على المملكة العربية السعودية، مع ذلك نحن نعمل مع العالم كله، العالم كله واسع والولايات المتحدة كانت في الخمسينات تشكل خمسين بالمئة من اقتصاد العالم، اليوم حجم الاقتصاد الأمريكي يشكل ما يقارب عشرين بالمئة من حجم الاقتصاد العالمي، وبدأ العالم يستعيد توازنه بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، ونعمل على الحفاظ على شراكاتنا الاستراتيجية مع شركائنا في المنطقة الذين هم أهم شركاء لنا ابتداءً بدول الخليج وبدول عربية ودول الشرق الأوسط، كما نعمل على تعزيز تحالفاتنا مع شركائنا في أنحاء العالم، الولايات المتحدة الأمريكية بريطانيا فرنسا أوروبا وغيرها من الدول، كذلك نعمل على صنع شراكات جديدة مع الجميع سواءً روسيا أو الهند أو الصين أو أمريكا اللاتينية أو أفريقيا وغيرها لمصالح المملكة العربية السعودية بما لا يضر أي دولة أخرى في العالم، اليوم الصين أعلنت أن المملكة العربية السعودية شريك استراتيجي، والهند كذلك أعلنت أن المملكة شريك استراتيجي، وروسيا أعلنت كذلك أن المملكة شريك استراتيجي، لا تزال المملكة شريك استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، نعزز مصالحنا مع الجميع بما يخدمنا وبما يخدمهم وبما يخدم المصالح الدولية، وفي الأخير كل دولة لها الخيار إن استطعنا أن نعمل معهم على إنجاز ما فيه خير للجميع كان بها، وإن لم نستطع فالخيارات واسعة في العالم.

وأكد سمو ولي العهد أن المملكة لن تقبل أي ضغط أو تدخل في شأنها الداخلي، موضحاً أن ميثاق الأمم المتحدة ينص صراحة على سيادة الدول واستقلاليتها التامة، وإشكالية العالم التي صنعت الحرب العالمية الأولى والثانية هي بكل اختصار التدخل في شؤون الدول، حيث أتى هذا الميثاق لعلاج أزمة طويلة من عصور الاستعمار إلى الحرب العالمية الأولى والثانية وحلت بميثاق الأمم المتحدة، وأحد أهم ركائزه هي سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وأن أي دولة تقوم بالتدخل في شؤون داخلية لدولة أخرى هذا يعني أنها طعنت في الميثاق الذي حفظ على سلم العالم وأمنه واستقراره بعد الحرب العالمية الثانية والذي جعله يزدهر في الخمسين والستين سنة الماضية بالشكل الذي نعيشه اليوم بسبب هذا الميثاق والذي هو الدافع الرئيس، ونحن نعمل على تعزيز مصالحنا ونتفادى أي نقاط اختلاف.

وعن العلاقات مع إيران، قال سموه: إيران دولة جارة وكل ما نطمح له أن يكون لدينا علاقة طيبة ومميزة مع إيران، موضحاً أن المملكة لا تريد أن تكون إيران في وضع صعب وبالعكس تريد إيران مزدهرة وتنمو، لدينا مصالح فيها ولديهم مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار.

وأضاف سموه: إشكاليتنا هي في التصرفات السلبية التي تقوم بها إيران سواءً برنامجها النووي أو دعمها لمليشيات خارجة عن القانون في بعض دول المنطقة أو برنامج صواريخها الباليستية، مبيناً أن المملكة تعمل مع الشركاء في المنطقة وفي العالم لإيجاد حلول لهذه الإشكاليات ونتمنى أن نتجاوزها وأن تكون العلاقة طيبة وإيجابية وفيها منفعة للجميع.

وفي الشأن اليمني، أوضح سموه أن هذه ليست أول أزمة تمر بين المملكة العربية السعودية واليمن، حيث إن هناك أزمة مرت على وقت الملك عبدالعزيز رحمه الله، وتمت معالجتها، ومن ثم أتت أزمة أخرى في السبعينات والثمانينات وتمت معالجتها في التسعينات حتى أتت أزمة أخرى في 2009 وتمت معالجتها في فترة قصيرة، ومن ثم أتت الأزمة الأخيرة بعدما بدأ الحوثي يتوسع من 2014 حتى وصل صنعاء في بدايات 2015 ومن ثم انقلب على الشرعية، مشيراً إلى أن هذا أمر غير قانوني في اليمن وغير قانوني دولياً ولا يوجد أي دولة في العالم تقبل أن تكون مليشيا على حدودها ولا يكون هناك أي تنظيم مسلح خارج عن قانون دولة على حدودها، هذا أمر غير مقبول في السعودية وفي دول المنطقة وغير مقبول في الحكومة الشرعية باليمن، وشاهدنا هذا التصرف ماذا كانت انعكاساته على اليمن، نتمنى أن الحوثي يجلس على طاولة المفاوضات مع جميع الأقطاب اليمنية للوصول إلى حلول تكفل حقوق الجميع في اليمن وتضمن أيضاً مصالح دول المنطقة.

وبين سموه أن المملكة عرضت وقف إطلاق النار والدعم الاقتصادي لليمن وكل ما يريدونه مقابل وقف إطلاق النار من قبل الحوثي والجلوس على طاولة المفاوضات. وقال سمو ولي العهد: “أعتقد أن الحوثي لا شك لديه علاقة قوية بالنظام الإيراني، لكن الحوثي في الأخير يمني ولديه نزعته العروبية واليمنية التي أتمنى أن تحيا فيه بشكل أكبر ويراعي مصالحه ومصالح وطنه قبل أي شيء آخر”.

وفي سؤال عن ماذا بعد رؤية المملكة 2030، أجاب سموه: أن التخطيط مستمر وأن الرؤية تضعنا في موقع متقدم جداً في العالم لكن عام 2040 سوف تكون مرحلة المنافسة عالمياً.

وأكد سموه أن المواطن السعودي أعظم شيء تملكه السعودية للنجاح، وأنه بدون المواطن لا نستطيع أن نحقق أي شيء من الذي حققناه، إذا هو غير مقتنع بالذي نعمل فيه، وإذا هو ليس جاهزاً لتحمل المصاعب والتحديات، وإذا لم يكن مستعداً لأن يكون جزءاً من هذا العمل سواءً كان موظفاً حكومياً أو وزيراً أو رجل أعمال أو موظفاً في القطاع الخاص أو أي مواطن في أي عمل يعمل فيه، فإنه بلا شك كل الذي نقوله فقط حبر على ورق.

وقال سموه: أنا اعتقد أن الخوف غير موجود في قاموس السعوديين، ونعمل على تجاوز أي قلق أو هم بإيجاد الحلول، لكن الخوف غير موجود، موضحاً أن المملكة حققت إنجازات كبيرة جداً في الأربع السنوات الماضية، وسنحقق أكثر إلى عام 2025، وإن شاء الله من ازدهار إلى ازدهار.

مقالات ذات صلة